الشيخ علي الكوراني العاملي

430

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

ولست تاركاً إيصاءك بخصلة : لا تتحم عن شتم عليٍّ وذمه ! والترحُّم على عثمان والاستغفار له ، والعيب على أصحاب عليٍّ والإقصاء لهم وترك الاستماع منهم ! وبإطراء شيعة عثمان رضوان الله عليه والإدناء لهم والاستماع منهم . فقال المغيرة : قد جَرَّبْتُ وجُرِّبْتُ وعملتُ قبلك لغيرك ، فلم يذمم بي دفع ولا رفع ولا وضع ، فستبلو فتحمد أو تذم . قال : بل نحمد إن شاء الله ) . ( وتاريخ الكوفة / 315 وجمهرة خطب العرب : 2 / 184 ، والمنتظم : 5 / 241 ، رواه مبتوراً ، والنصائح الكافية / 100 ) . وقال أحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 189 : ( لما خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة بن شعبة قال : فأقام خطباء يقعون في عليٍّ ، قال : وأنا إلى جنب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ( ابن عم عمر بن الخطاب ) قال : فغضب فقام فأخذ بيدي فتبعته فقال : ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه ، الذي يأمر بلعن رجل من أهل الجنة فاشهد على التسعة أنهم في الجنة ولو شهدت على العاشر لم آثم ! قال قلت : وما ذاك ؟ قال قال رسول الله ( ص ) : أثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد ، قال قلت : من هم ؟ فقال رسول الله : وأبو بكر وعمر وعثمان وعلى والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك . قال : ثم سكت ، قال قلت : ومن العاشر ؟ قال : قال أنا ) . انتهى . أقول : بقطع النظر عن رأينا في هذا الحديث المعروف باسم ( حديث العشرة المبشرة ) فإن مقدمته تدلك على شدة حرص معاوية على تنفيذ مشروعه ، وسرعة إطاعة المغيرة لأمره ، وابتدائه بتعيين خطباء من العلماء والرواة ، برواتب من بيت المال ، وكل عملهم أن يجلسوا في المساجد والبيوت والساحات ، ويخطبوا في الناس ، ويدرِّسوهم ، ويرووا لهم أي شئ فيه سب عليً ( عليه السلام ) وذمه وشتمه ، وأي شئ مدح عثمان ومعاوية وبني أمية ! وقد روى هذا الحديث عدد من مصادرهم وصححوه : كالنسائي في فضائل الصحابة